الشيخ الأنصاري
279
كتاب المكاسب
وأما المزج والخلط بما لا يخفى فلا يحرم ، لعدم انصراف " الغش " إليه ، ويدل عليه - مضافا إلى بعض الأخبار المتقدمة - : صحيحة ابن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام : " أنه سئل عن الطعام يخلط بعضه ببعض ، وبعضه أجود من بعض ، قال : إذا رؤيا جميعا فلا بأس ما لم يغط الجيد الردئ " ( 1 ) . ومقتضى هذه الرواية - بل رواية الحلبي الثانية ( 2 ) ، ورواية سعد الإسكاف ( 3 ) - أنه لا يشترط في حرمة الغش كونه مما لا يعرف إلا من قبل البائع ، فيجب الإعلام بالعيب غير الخفي ، إلا أن تنزل الحرمة - في موارد الروايات الثلاث - على ما إذا تعمد الغش برجاء التلبس ( 4 ) على المشتري وعدم التفطن له وإن كان من شأن ذلك العيب أن يتفطن له ، فلا تدل الروايات على وجوب الإعلام إذا كان العيب من شأنه التفطن له ، فقصر المشتري وسامح في الملاحظة . ثم إن غش المسلم إنما هو ببيع المغشوش عليه مع جهله ، فلا فرق بين كون الاغتشاش بفعله أو بغيره ، فلو حصل اتفاقا أو لغرض فيجب الإعلام بالعيب الخفي . ويمكن أن يمنع صدق الأخبار المذكورة إلا على ما إذا قصد التلبيس ، وأما ما هو ملتبس في نفسه فلا يجب عليه الإعلام .
--> ( 1 ) الوسائل 12 : 420 ، الباب 9 من أبواب أحكام العيوب ، الحديث الأول . ( 2 ) المتقدمة في الصفحة السابقة . ( 3 ) المتقدمة في الصفحة : 276 . ( 4 ) في " ش " : التلبيس .